محمد تقي النقوي القايني الخراساني

66

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الملقى ايّاها عليهم وتلقينهم بها لولا بدع المبتدعين ووساوس المضلين فيقع الاحتياج عند ذلك إلى من يحرس هذه العقائد ويحفظها عن تحليل أهل البلاغ ولو بمقدمات جدّية ومسلَّمات عند الخصم ، ثم بعد كلام قال قده : وامّا معرفة هذه الأنوار من العلم باللَّه وتوحيد ذاته وصفاته وكيفية علمه وقدرته وسمعه وبصره ومشيّته وارادته بنور البصيرة ومشاهدة الباطن فهي امر وراء اعتقاد العامي وايمان الكلامي وليس ذلك ممّا يشير لكلّ أحد ويقع في وسع كلّ مكلَّف بل هو نور من أنوار فضل اللَّه يختص به من يشاء من عباده انتهى . أقول : ما ذكره قده في شرح الحديث حرّى بان يكتب بالنّور على الأحداق لا بالحبر على الأوراق ولا غرو فانّ هذه التحقيقات وأمثالها ممّا يليق بجنابه فظهر انّ الناس مأمورون بالمعرفة كلّ واحد منهم بحسب ما يليق بحاله وامّا اشباع القول فيها فخارج عن طور هذ الكتاب ولكنّا بمصداق الميسور لا يترك بالمعسور ، فانّ ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه نذكر شطرا من حقيقتها ، والأقوال الواردة فيها وطرق الوصول إليها بحسب الادلَّة العقلية والنقلية فنقول : اعلم انّه كلّ ما لا سبب له ولا جزء فيه لا بحسب الخارج كالمادة والصورة ولا بالقوّة كالاجزاء المتّصل المقداريّة ولا بحسب العقل كالجنس والفصل لانّه حقيقة الوجود والوجوب فلا برهان عليه ولا حدّ له وإذ لا صفة له ولا شيء